تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

140

الإمامة الإلهية

بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ، فالمشافي في هذه الآيات المباركة نبيّ كبير من الأنبياء ، وهو يعقوب ( عليه السلام ) ، والشفاء حصل بتوسّط قميص لامس بدن يوسف ( عليه السلام ) ، وهذا نوع من التوسّل والتوسيط في إفاضة الشفاء من الله عزّ وجلّ ، فإن الشفاء حقيقة من الله تعالى والفيض كلّه منه تعالى ; لأنه الخالق الحقيقي لكلّ الممكنات بما فيها الشفاء والاستشفاء ، كما في قول إبراهيم ( عليه السلام ) : ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) ( 2 ) إلاّ أن ذلك لا يمانع جعل الوسائط وأن يتوسل الشخص بوسيلة منصوبة من الله عزّ وجلّ ومجعولة لإفاضة الشفاء منه تعالى ، كالأشياء المضافة إلى الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، والسرّ في ذلك أن الله عزّ وجلّ جعل عالم الخلقة محكوماً بقانون الأسباب والمسببات ، لتكون مواطن ومجاري فيضه إلى المراتب النازلة من الوجود . إذن إذا كان نبيّ من الأنبياء يتوسل بجاه نبيّ آخر من الأنبياء ، وهو ابنه يوسف ( عليه السلام ) ، وذلك ببركة قميصه بجعله واسطة فيض في الشفاء ، فكيف بنا نحن ؟ ثم إنه ليس في المورد وهو القميص خصوصية ، بل ذلك شامل لكلّ ما له نسبة وإضافة إلى نبيّ من الأنبياء أو وصيّ من الأوصياء بما يوجب حصول

--> ( 1 ) يوسف : 93 - 96 . ( 2 ) الشعراء : 80 .